الشيخ باقر شريف القرشي

45

حياة الإمام الحسين ( ع )

وهو شاك السلاح ، وأنت تعرف شجاعته ! ! فقال ( ع ) : « انه ليس بقاتلي ، انما يقتلني رجل خامل الذكر ضئيل النسب غيلة في غير مأقط « 1 » حرب ولا معركة رجال ، ويل أمه أشقى البشر ليود أن أمه هبلت به ، أما أنه وأحمر ثمود لمقرونان في قرن . . . » « 2 » . واستجاب الزبير لنداء الامام فاتجه صوب عائشة فقال لها : « يا أم المؤمنين إني واللّه ما وقفت موقفا قط الا عرفت اين أضع قدمي فيه الا هذا الموقف ؟ ! ! فاني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر . ؟ » وعرفت عائشة تغيير فكرته وعزمه على الانسحاب من حومة الحرب فقالت له باستهزاء وسخرية مثيرة عواطفه . « يا أبا عبد اللّه خفت سيوف بني عبد المطلب ؟ ! ! » . وعاثت هذه السخرية في نفسه فالتفت إليه ولده عبد اللّه فعيره بالجبن قائلا : « انك خرجت على بصيرة ، ولكنك رأيت رايات ابن أبي طالب ، وعرفت ان تحتها الموت فجبنت ؟ ! ! » . انه لم يخرج على بصيرة ولا بينة من أمره ، وانما خرج من أجل الملك والسلطان ، والتاع الزبير من حديث ولده فقال له : - ويحك اني قد حلفت له أن لا أقاتله . - كفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس . فاعتق غلامه وراح يجول في ميدان الحرب ليرى ولده شجاعته ويوضح له أنه انما فرّ بدينه لا جبنا ولا خورا ، ومضى منصرفا على وجهه حتى أتى وادي السباع ، وكان الأحنف بن قيس مع قومه مقيمين هناك ،

--> ( 1 ) المأقط : ساحة القتال . ( 2 ) شرح النهج 1 / 135 .